Let’s travel together.

قصة عازفة الكمان (الجزء الأول)

1 525

بقلم :د.رحاب فكري

مرحبا بكم زوار موقعنا قصص وحكايات نتمنى أن تكونوا فى كامل الصحة والعافية ، كما عودناكم نقدم لكم دائما قصص حقيقة و قصص أطفال و قصص دينية و قصص رعب وكلها قصص مثيرة ومفيدة نتعلم منها الدروس والعبر . واليوم سنقدم لكم الجزء الأول من قصة عازفة الكمان

إنه شباط، حيث انهمار المطر له وقع خاص في نفوس أهالي ليكاتا .. المدينة الإيطالية الصغيرة.

المتحابون يملأون الشوارع والأزقة الصغيرة، إنها عشية عيد الحب

اللون الأحمر يلون المدينة بلون الدفء رغم تسلل يد الشتاء الخفية داخل أجساد سكانها لتحول ذلك الدفء إلى أملاً بعيدًا طالما أطالوا المكوث خارج بيوتهم.

إنها المرة الأولى لي في شتاء إيطاليا .. لا شئ مهم يجذبني للعودة للمنزل باكرًا الليلة سوى تلمس بعض الدفء المؤقت

لن أضحي بأجواء كهذه من أجل ليلة هادئة في فراشي.

أتسكع في شوارع إيطاليا الجميلة.. أعرج على أزقة تشبه شرايين قلبي الضيقة، المشتاقة لرائحة صيف الإسكندرية..

ثم سمعت صوت موسيقى هادئة تراقص لها قلبي حنينًا.. ساقتني أذناي إلى حانة صغيرة بنهاية الزقاق الذي للتو بدأته

لم تكن مكتظة بالكثير من الحاضرين، وكان أغلب الموجودين هؤلاء الذين نسج الحب بين قلوبهم بعد أن تسارع بهم قطار العمر إلى منتصفه أو ربما أقل قليلا.

الأجواء ها هنا هادئة جدًا لاجتذاب الشباب في مقتبل العمر .. فهؤلاء ربما يكون لديهم خططًا أكثر ضجة لقضاء سهرة عيد الحب في احتفالات صاخبة وسط المدينة.

المقاعد الأمامية في الحانة يجلس بها المتعانقون شوقًا.. تشرءب أعناقهم تجاه عازفة الكمان وسط الحانة.

أما أنا.. ربما قيدني خجلاً ساقته وحدتي في ليلةٍ كهذه أن اقتحم دائرة الضوء في الجانب الأكثر ازدحاماً من الحانة..

فآثرتُ الانزواء في الجانب المظلم.. والأقل حظاً في مشاهدة عازفة الكمان من وجهها.

ربما أصاب ذلك من الحظ الخفي ما لم أدركه إلا بعد استسلامي لمقطوعتها الرائعة.. فالصوت خلفها أكثر دفئاً وعذوبة.. تمامًا كانسياب خصلات شعرها البني الداكن على جانب وجهها ليخفيه عن الجانب الذي أحتله أنا.

لدقائق معدودة تأملت عازفة الكمان من زاوية لم تهبني من رؤياها الكثير من التفاصيل.

فستانها ذو اللون الأحمر الجرئ الذي انسدل بنعومة ليغطي كل جسدها حتى أخمص قدميها.. شالها الأسود الحريري الذي اتخذ من كتفيها وسادة أكثر منه نعومة فارتخى ليفصح عن حُسنهما فكأنهما لتمثال صنع من لؤلؤ شاهق البياض.

ذراعها.. تتحرك بخفة لا يضاهيها سوى خفة انحناء رأسها لتتوسد الكمان.. فتصنع من تلامسها مع أوتاره موسيقى تعبق الهواء حولها برائحة الحب. أصابعها البيضاء الطويلة التي تنتهي بطلاء أظافر يشبه لون فستانها تعزف على كل خلايا جسدي لحن يلقيني في غياهب شوق مستعرٍ لا أعرف له مرسى.

لم تتحرك رأسها طيلة نصف الساعة حتى ظننتها الأميرة النائمة لولا حركة ذراعها المتباطئة المتسارعة مع الموسيقى المتصاعدة مع خفقات قلبي.

لم أدرك أن الجنة أغلقت أبوابها حتى ارتفع تصفيق الحاضرين الوقور، انتبهتُ حينها أن عازفة الكمان قد أدت فقرتها وترجلت من مكانها وسط الحانة لتتخذ مقعدٍ بسيط في الجانب الأمامي منها.. لم يتحيز كثيراً في منحي مزيدًا من الرؤية من موقعي هذا..

حيث يلتهم الظل ملامح وجهها .. كانت تنحني بإيماءات بالكاد ميزتها للمرحبين بها من الحضور المحيطين بها.

في الحقيقة..لم يكن ما يحتل تفكيري حينها سوى شئ واحد.. أنها مثلي تمامًا.. تشاطرها وحدتها في ليلة مميزة كليلة عيد العشاق.

أتأمل ما تسمح ظلالها بها، لم يمكنني تمييز ملامح وجهها على أية حال، كانت تحتسي في تؤدة كأسها وتستمع إلى المغني الذي احتل مكانها، ليته ما فعل!

كان يجب أن أكون أكثر حسمًا في موقفٍ كهذا، فالفرص لا تكون سانحة إلا حين نزهدها..

ناديتُ سريعًا على ساقي الحانة لأطلب منه أن يهديها كأسًا آخر من أفخر الأنواع.. كنوع من التودد مدفوع الأجر مسبقًا!

بضع دقائق مرت حتى استكانت وردة حمراء اللون بين أصابعي مهداة من عازفة الكمان الأكثر رقة في الكون..

لحظات نشوةٍ أنستني حيز مكاني حتى استفقتُ على تصفيق الحضور لأغنية قد انتهت.. نهضتُ لألحق بفاتنتي فأسوق لها امتناني من هديتها حجةً للتعارف

بيد أن الزمن قد غدر بخطواتي فقد تأخرت بضع دقائق عن موعد مغادرتها فلم أحظَ بلقاء ينير ليلتي الظلماء في نهايتها.. فغادرتُ بدوري!

في الليلة التالية.. قصدتُ الحانة يسبقني رجاءي أن أجد فاتنتي التي لم تغادر ليلي البائس أمس .. ظلال رداءها الأحمر تنام بعقلي فتحجب عنه رؤيا الألوان الأخرى

بت أنسج طوال أمسي صورة لعازفة الكمان الفاتنة التي أسرت قلبي برقتها وعذوبة لحنها.

لكنني أكيد.. أن الليلة لن تكون كالبارحة.. لن أمنح لها فرصة أن تأفل عن سماءي حتى تدور في فلكي الخاص

ومن يعلم.. قد لا أعود من بعد اليوم وحيدًا في عيد العشاق!

لمتابعة الجزء الثانى من القصة إضغط على الصورة الموجودة بالاسفل

عازفة_الكمان
عازفة_الكمان
تعليق 1
  1. […] قد يهمك أيضا : قصة عازفة الكمان (الجزء الأول) […]

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.