Let’s travel together.

قصص حقيقة : قصة الحلم الضائع (الجزء الثالث)

1 197

مرحبا بكم زوار موقعنا قصص وحكايات نتمنى أن تكونوا فى كامل الصحة والعافية ، كما عودناكم نقدم لكم دائما قصص حقيقة جميلة ومفيدة نتعلم منها الدروس والعبر .و من خلال السطور القليلة القادمة سوف نحكي لكم عن قصة الحلم الضائع الجزء الثالث.

بقلم : د. رهاب الفكري

قصص حقيقة : قصة الحلم الضائع (الجزء الثالث)

ضوضاء متصاعدة .. الكثير من الأضواء الخافتة .. ظلال متداخلة ومتفارقة.
بصعوبة تفتح جفنيها المتثاقلين.. لا تكاد تذكر شيئًا..
تتبين صوت ذكوري واضح غير مألوف.. وآخر مألوف لكنها لا تستطيع الجزم.
دقائق مرت حتى انجلت غشاوة الرؤية .. تركض ابنتها حنين لاحتضانها صارخة: ماما صحيت!
الآن تذكرت كل شئ..
مراااد!!
نظرت في ..
في قلق أو ربما هلع أو قد يكون شوق..
لريما هي كل المشاعر معًا تمتزج فلا تتعرف على إحداها واضحة حقًا.
في لحظة خاطفة.. التحمت نظراتهما.. لكن أيهما لم يكن يحمل للآخر مشاعر واضحة تبرد تلك النار بداخل كل منهما.
كان هناك طبيبًا ما.. وجارة مسنة وابنتها.. وابناءها حنين وآدم
لكنها لم ترَ سواه
مرااد!
خرج مراد لدقائق مع الطبيب ليتحدث معه ثم عاد.. عاد جامدًا بارد الملامح كجلمود صخر حطته الغربة على قلبه.
عبارات كثيرة تسمعها على شاكلة ( سلامتك- خلي بالك من نفسك- كلي كويس- مفيش حاجة مستاهلة)
كانت تكتفي بهز رأسها لينتهي كل شئ..
ثم انتهت كل هذه الضوضاء.. وانتهت معها فترة الهدنة.
نامت حنين ونام آدم استعدادًا للمدرسة يوم غد.
وبقي هو.. هو وحده معها
يا الله.. كيف تخشاه وتشتاق إليه
كيف تشعر أنها تريد أن تهرب من المواجهة وأن تلقي بكل خوفها بين ذراعيه
مرير جدًا أن لا تحب إلا من خدعك
ظالم جدًا ألا تأتيك الضربة الموجعة إلا من أحد ضلوع صدرك
كانت تتمنى فقط.. فقط لو تنسى ماحدث في الأيام الأخيرة الماضية
لو يضمها بين ذراعيه لتبكي
لتخبره كم اشتاقت إلى صدره وأنفاسه وحنانه
لتتحدث عن أي شئ لا يثير المتاعب
تتمنى لو تخبره بكل الأشياء الصغيرة.. تلك التفاصيل التافهة التي لا نتحدث بها إلا حين نكون في رغدٍ من الأمان
تخبره عن فستانها الأزرق الذي ابتاعته مؤخرًا.. أو شعر حنين الذي قصته حديثًا.. أو حذاء آدم الجديد
كم نشتاق لتلك التفاصيل الصغيرة غير الهامة في اللحظات الجلل الهامة!
أغلق الباب خلفه وجلس على طرف الفراش.. هذه ليست ملامح مراد ولا عينيه.. أين بريقهما المحب؟ أين ابتسامته التي تربت عليها دون كلمة واحدة.
لم يجرؤ أحدهما على بدء الحديث لدقائق.. ثم قطع الصمت صوته القوي: سلامتك! مالك؟
تكاد تجزم أن صوتها خرج من مكان غير حنجرتها: شوية إجهاد!
في شك تساءل: متأكدة؟ اجهاد بس؟
عقدت حاجبيها في توتر: ايوه.. انا كويسة
عبثت أنامله بطرف الفراش في قلق قبل أن يقول في صوت هامس دون أن يرفع بصره إليها: الدكتور كان شاكك انك حامل!
في عدم تصديق جحظت عيناها: حامل؟ ازاي يعني؟ وانت قولتله ايه؟
عاد ليخفض بصره مجددًا: قولتله مش معقول .. انا بره البلد بقالي سنة!
بغتة نهضت من فراشها كمن لدغتها أفعى: لا ..مش الدكتور اللي كان شاكك.. صح؟ مش الدكتور يا مراد
كان من الجلي أن لحظة المواجهة قد حانت.. ربما مبكرًا أكثر مما توقع
او ريما بطريقة أكثر تصادمًا.. لكنها حانت!
نهض ليواجهها في حسم: ايوه مش الدكتور اللي كان شاكك.. ارتحتي
في ذهول هتفت وهي تنفض عن رأسها ماسمعته: لا ما اترحتش.. المفروض ارتاح زاي يعني؟ انت اتجننت.. بتشك فيا يا مراد.. اتجننت؟ انت جيت ليه يا مراد؟ جيت متخيل انك هتلاقيني مع واحد.. مش كده؟ انت اكيد اتجننت ..انت لا يمكن تكون مراد جوزي وحبيبي .. امشي ارجع مطرح ماجيت يا مراد.. امشي يا مراد.
اقترب في غضب وهو يلوح: انتي مسبتليش عقل افكر بيه.. تصرفاتك هي اللي شككتني فيك..
تقترب منه في عدم تصديق: تصرفاتي انا؟ علشان ايه؟ علشان رسالة جاتلي وانت بتكلمني؟
استمر في الصراخ كأنه يفرغ ما في جعبته: رسايل.. رسايل كتير والساعة ٦ صباحا.. ومش هي دي المشكلة الوحيدة يا هانم.. المشكلة انك مرضيتيش تقوليلي مين وتوهتي الموضوع.. طريقتك معايا بقت باردة وبتتهربي من مكالماتي بعد ما كنتي بتتحايلي اطوّل في المكالمة شوية.. كل ده ومش عايزاني اشك فيك؟
تسمرت في موضعها وهي تلهث كأنما ركضت حول الأرض بأكملها.. إنها اللحظة الحاسمة.. لقد نخرتَ في جُحر الثعبان بيدك يا مراد.. ولن تتحمل ما سيحدث.. هتفت غاضبة : كل ده اداك انطباع اني باخونك؟ هو ده التفسير الوحيد عندك..
اقتريت في حذر وهي ترتجفف: ومداكش انطباع اني مش قادرة اتكلم معاك لاني اكتشفت انك بتخوني
عارضة ضخمة هوت فوق رأسه فأفقدته توازنه.. هتف في توتر: انا باخونك؟ ايه الكلام الفارغ ده؟
بغتة تحولت كاميليا الى النقيض.. كانت ثائرة حد الارتجاف.. تصرخ وتجول في الغرفة كطير ذبيح: انت عايز تعرف ايه اللي غيرني؟ عايز تعرف ايه الرسايل اللي وصلتني؟
أمسكت بهاتفها النقال والقت به في وجهه: اتفضل يا باشمهندس يا شَريف ياللي مش بتغلط وجاي تتهم مراتك في شرفها.. افتح ودور على الرسايل اللي وصلتني بالتاريخ ده.. هتلاقي رؤى صاحبتي باعتالي صورك.. مكنتش مصدقة ان انت اللي في الصور لحد ما بعتتلي..
صور جنابك مع واحدة شعرها اسود طويل في مطعم وانت قاعد جنبها وماسك ايدها .. ومرة وانت حاطط ايدك في وسطها.. اتفضل يا بيه..
عرفت مكنتش عايزة ارد عليك ليه ولا كنت طايقة اسمع صوتك ليه؟
كان لا يزال يكتنفه الذهول .. حتى لإن ذهوله قد أمدها ببارقة أمل
رؤى حتمًا كاذبة..
ما أصعب الأمل.. حين يأخذك إلى الثريا لتعلو فوق كل مخاوفك وقلقك وألمك
ثم تكتشف أنه أمل كاذب مخادع
ما أصعبه أمل!

قد يهمك أيضا : قصة غربة الألم

خفضت صوتها بغتة.. ثم اقتربت تتعلق بثيابه في رجاء وهو يمسك بهاتفها النقال ليقلب بين الصور: مراد.. دي كانت زميلتك صح؟ قول انها حاجة تبع الشغل.. وممكن تكون تماديت معاها شوية.. او او ايوه ايوه
.. قول انها نزوة وعدت.. انا هاسامحك يا مراد.. قول انها نزوة .. متهدمش في لحظة واحدة سنين حب وتعب وتحمل.. مراد.. اتكلم.. اتكلم يا مراد.. دي نزوة صح؟
القى مراد الهاتف بلا مبالاة على الفراش وهو ينظر إليها في تحدٍ قاسٍ:لا مش نزوة!
فقط؟!..
هكذا فقط ينتهي الأمر.. لِمَ تشعر أنها لا تفهم.. أحياناً نستدعي كل غباء العالم لأننا لانريد أن نفهم.. حلت ثيابه من قبضتها المتشبثة في أمل وهتفت متضرعة: يعني ايه؟ يعني ايه مش نزوة؟ مش فاهمة؟
كان ينظر إليها بقسوة لم تعهدها به.. كأنه قرر أن ينهي كل صراع العالم مع بعضه في مواجهته معها: يعني دي مش نزوة. دي علاقة جد.. دي مراتي!!
ثوانٍ مرت وهي حقًا لا تفهم.. بل لا تريد.. رددت في خفوت عدة مرات لتُسمع نفسها: مراتك؟ يعني ايه؟ زيي كده؟ مراتك ازاي؟ وانا ايه؟ يعني ايه مراتك؟
استدار مغادرًا الغرفة في لامبالاة ليس كأنه للتو قد خلّف إعصارًا لا يُبقي ولا يذر.. اعترضت طريقه وهي تصرخ .. تصرخ كأن كل الأمور قد انفلت ها هنا زمامها:
انت رايح فين.. انت ازاي؟ انت ليه؟ ازاي تعمل فيا كده؟ ازاي تخوني كده؟ مين سمحلك؟ يعني ليه تتجوز عليا؟ انت اكيد اتجننت؟ ازاي تبيعني كده؟ بعد كل اللي عملته ده؟ بعد كل اللي اتحملته علشانك؟ اقف وواجهني وكلمني يا مراد

وقف بغتة واقترب منها في قوة حتى أنها تراجعت في خوف من ردة فعله: يعني ايه مين سمحلي؟ ربنا هو اللي سمحلي.. انا باطبق شرع ربنا.. انا راجل وفي غربة وليا احتياجات.. يعني كنتي هتسامحيني لو هي نزوة ومش عايزة تتقبلي فكرة اني اتجوزت حسب شرع ربنا؟

خارت قواها بغتة وخانتها دموعها:
وانا؟ ما انا برضه في غربة.. انت سيبتني لوحدي مع اولادك في غربة.. انا من غيرك في غربة.. وانا ايه؟ مش انا برضه ست وليا احتياجات؟ ليه مخنتكش وعملت زيك؟

قبض على ذراعها بقوة وجز على أسنانه في غضب: يعني ايه ست وليك احتياجاتك؟ .. انت قليلة الأدب واهلك معرفوش يربوكي.. الست مالهاش احتياجات زي الراجل.. الست تقعد تستنى جوزها وتقول حاضر وطيب وتخرس.. انا واضح اني دلعتك زيادة عن اللزوم.. وآن الاوان اني اربيك واعمل اللي اهلك معملوهوش.. وغربة ايه اللي بتتكلمي عنها ما انتي بتاكلي وتشربي وتتفسحي وعايشة في بلدك احسن عيشة وبتصرفي من غير حساب.. مش كل ده ليه تمن؟

دفعته في رفق فهذا ما استطاعت قواها أن تفعل: انت فاكر ان هو ده كل اللي انا محتاجاه.. آكل واشرب واتفسح.. هو ده الجواز بالنسبالك.. لما اقع في مشكلة ومالقاش راجل جنبي يبقى ده جواز حسب شرع ربنا؟ لما اروح للميكانيكي او اقف مع السباك او الكهربائي لوحدي وانا خايفة يبقى ده الجواز تبع شرع ربنا؟ لما اجري اخلص كل المشاوير وشؤون الاولاد وانا محتاسة ونفسي يبقى ليهم اب يساعد هو ده الجواز تبع شرع ربنا؟ لما حتى انام بالليل لوحدي وانا مش لاقية كتف ارمي عليه كل قلقي وخوفي والمي وضعفي اخر اليوم هو ده الجواز؟
زي ما انت محتاج ست انا محتاجة راجل.. متنساش ان انت اللي اخترت.. انت اللي قولتلي انزلي خليك في مصر وبلاش تقعدي معايا علشان الحياة غالية اوي هناك.. دلوقتي جاي تقول كنت محتاج زوجة
= ايوه الحياة غالية.. ومكنش ينفع اتحمل اقامتك هناك معايا علشان اقدر اعيشكم في المستوى اللي انتوا عايزينه
-لكن التانية عادي تصرف عليها وتتحمل اقامتها مش كده؟
=التانية مقيمة هناك ومكلفتنيش حاجة.. وانتي خسرانة ايه اصلا؟ انتي مكنتيش حاسة بيا ده كله؟ لا مصاريفك اتأثرت ولا معاملتي ليك اتغيرت ولا كنت دريانة اساسا يعني مش خسؤانة حاجة؟ ولولا صاحبتك بعتتلك الصور مكنش في اي حاجة اتغيرت.. ولا هي كرامتك اللي نقحت عليك.. اسمعي يا كاميليا.. خلي كل حاجة ترجع لاصلها وكأن مفيش حاجة حصلت.. انا هارجع دبي وانت خليك مع الاولاد ومصاريفك ماشية.. وهحاول مغيرش معاملتي معاك بعد اللي انتي عملتيه ده ومفيش داعي لكل الهبل اللي بتعمليه ده..
ضحكت في هستريا .. كأنها بغتة فقدت عقلها: ههههه ..صح مفيش اي حاجة حصلت.. كأنه شوية صداع وخلص.. انت اللي هتحاول تسامحني على اللي انا عملته.. يا على طيبة قلبك يا اخي.. ايه البساطة اللي انت فيها دي؟
اسمع يا مراد..عايز ترجعلها مع السلامة.. لكن تأكد ان مفيش حاجة هترجع زي ما كانت أبداً
=يعني ايه؟
-يعني قبل ما تمشي من هنا يا مراد.. هتنهي كل حاجة
مراد.. طلقني

وبهذا نكون قد إنتهينا من الجزء الثالث من قصة الحلم الضائع والتي تنتمي الى تصنيف قصص حقيقة

إضغط على الصورة الموجودة بالاسفل للإنتقال للجزء الرابع من القصة

قصص حقيقة قصة الحلم الضائع (الجزء الخامس)
قصص حقيقة قصة الحلم الضائع (الجزء الخامس)
تعليق 1
  1. […] قصص حقيقة : قصة الحلم الضائع (الجزء الثالث) […]

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.