Let’s travel together.

قصص حقيقة : قصة الحلم الضائع (الجزء الخامس)

0 153

مرحبا بكم زوار موقعنا قصص وحكايات نتمنى أن تكونوا فى كامل الصحة والعافية ، كما عودناكم نقدم لكم دائما قصص حقيقة جميلة ومفيدة نتعلم منها الدروس والعبر .و من خلال السطور القليلة القادمة سوف نحكي لكم عن قصة الحلم الضائع الجزء الخامس

بقلم : د. رهاب الفكري

قصص حقيقة : قصة الحلم الضائع (الجزء الخامس)

رنين متواصل لجرس الباب يوحي بأن أحدهم في حالة استعجال شديد.
في خمول يتجه مراد ناحية الباب وهو يتساءل عن سر استعجال الطارق.. إنها الثامنة صباحًا فقط ليوم الجمعة.. ما الذي يقلق العالم الخارجي سوى النوم ليوم عطلته؟
يفتح الباب في لا مبالاة..
الصدمة جعلته يتسمر في مكانه لدقائق.. كان إعصار دلوفهم إلى المنزل قد انتهى
إنها كاميليا و الأولاد!
استدار و عقدت الدهشة لسانه وتضاربت المشاعر بداخله.. لا ينكر فرحته برؤية أطفاله.. لكن.. لكن الوضع تغير كليًا هذه الآونة..
يخشى من المكيدة ويخشى من فعل زوجته الأولى و رد فعل زوجته الثانية !
احتضنه الأولاد لدقائق وهم يتقافزون حوله في احتفال خاص بهم لا يجرؤ على مشاركتهم إياه.
نظر إلى كاميليا نظرة ذاهلة وهو يتساءل: كاميليا.. انتوا.. ازاي جيتوا؟
ابتسمت في ثقة وهي تقول في صوت مرح: طب قول حمدا لله على سلامتكم الأول.
في توتر هز رأسه: ااه.. اكيد.. حمدالله على سلامتكم.. هو في ايه؟
أطرقت رأسها في لامبالاة: أبدًا الاولاد اخدوا اجازة ال سبرينج بريك ولقينا نفسنا زهقانين وانت اكيد مش هتقدر تنزل قولنا نجيلك احنا نقضي الاجازة معاك
لم تدحض اجابتها دهشته فتابع: فجأة كده .. حتى مقولتوش علشان اجي استقبلكم
ضحكت في استخفاف وكأنها تخبره أنها تشم رائحة كذب ما: لا ما احنا قولنا نعملهالك مفاجأة..ايه رأيك؟
كان قلبها يخفق كأنه تمرد على قفصه الصدري.. تعلم أنه ليس بمفرده.. لكن المواجعة أمر صعب جدًا.. ستواجهها حتمًا.. لم يترك كليهما لها خيار..
لكن ما كان يفزعها حقًا..
من تكون المرأة الأخرى؟ لقد كادت أن تقسم أنها رؤى.. قلبها اخبرها.. حاسة المرأة القوية فعلت كذلك.
كل الأدلة تشير إليها.. ما كان يخيفها هو كيف تواجهها
صديقة العمر وعكاز السنوات .. كيف تخبرها أنها لا تبالي بأمر خيانة مراد كثيرًا بقدر ما كانت تموت ألف مرة حين شكت بها.
لحظات مرت وكاميليا تتفرس في أنحاء المنزل.. لم تجرؤ أن تخطو داخل غرف النوم.. لمَ قد تستبق الشر الآن.. فهو آتٍ لا محالة!
وصدقت في حدسها.. لم تمض لحظات أخرى حتى أطلت من مخدعها
لا لم تكن رؤى.. كانت امرأة ثلاثينية قمحية البشرة جميلة الملامح ذات شعر اسود غزير .. ترتدي قميصًا وردي اللون تمامًا كالذي يعشقه مراد.. تضع بضع المساحيق الرقيقة على وجهها..
كانت مغربية كما تشي لهجتها..قوية كما يتضح في نظراتها الثاقبة
المعركة ستكون أشرس مما توقعت كاميليا بكثير.
كانت كاميليا تظن أنها قوية.. بل حين اتخذت قرار السفر كانت تعد نفسها لهذا الموقف جدًا.. تدربت كثيرًا على المواجهة.. ظنت نفسها أقوى من خذلان مراد وخيانته..
ثم اكتشفت الآن.. الآن فقط.. أنها ضعيفة جدًا.. هشة كخواء يغلفه قشرة رقيقة تشبه ملامحها .. ملامحها؟
لكم كانت تظن انها جميلة .. لم تشك لحظة في جمال هذه الملامح الهادئة.. حتى التقت هذه ال..
المقارنة حتمًا مجحفة.. لكنها لا تملك إلا أن تفعل.. تقتل نفسها ألف مرة وهي تتأمل هذه التي فضلها حبيبها عليها
هل تظن أنك تألمت يومًا؟ فلتجرب ألم امرأة تم استبدالها بأخرى!
شعرت أن أنفاسها تختنق.. وتكاد تخونها عبراتها.. ثم في لحظات قررت.. يجب أن تتم ما أتت من أجله.. هي جاءت لتحارب.. وفي الحرب لا مكان للضعفاء.. في الحرب لا مجال للاستسلام إلا وأنت جثة
في الحرب كذلك.. كل الأساليب متاحة!
ابتلعت عبراتها كما ابتلعت ألمها .. خبأتهما بين أضلعها حتى تختلي بهما في غفلة من أعين الجميع لتطلق لهما العنان.
حاولت ألا تطيل النظر لها.. فنظراتها المتأملة اعتراف صريح بأنها تكسب المقارنة.. وللحق.. فهي ستفعل
ولكن كاميليا أنثى مذبوحة.. والانثى إن ذبحت أنوثتها فلا تلومن إلا سوء فعلك.
أشاحت بنظرها راغمة عينيها أن تترفع عن التأمل وإن كانت نارًا تنشب في صدرها فتلتهم قوة تماسكها رويدًا..
شعر مراد أن دوره قد حان فقط حين وقفت حنين وهي تتساءل في ذهول مشيرة إلى المرأة الأخرى..
-بابا.. مين دي؟
ارتفع حاجبا كاميليا في إعجاب وإن لم يكن تصرفها.. إنه الخندق الأول الذي سيجد فيه نفسه .. فلتجب يا شهريار ابنتك الصغرى عن امرأة ترتدي قميص النوم وتخرج من غرفتك!
في سرعة احتضن مراد ابنته وهو يتلعثم في رده: اه.. حنين حبيبتي.. في حاجات كبار.. انتي هتفهمي بعدين.. لكن دي زي ماما.. دي مراتي
كان دور آدم الذي دفعه في قوة وهو يصرخ: يعني ايه زي ماما.. مفيش حد زي ماما.. انت اتجوزت تاني؟..ليه يا بابا؟ احنا مش صغيرين وبنفهم كل حاجة.. هي هتقعد معانا هنا؟
بيده الأخرى احتضن آدم في قوة وهو يهمس لهما: كل حاجة هتبقى كويسة.. بكرة احكيلكم وافهمكم كل حاجة ..دلوقتي هنحل المشكلة دي .

قد يهمك أيضا : قصة عازفة الكمان (الجزء الأول)


نهض من فوره واشار لكاميليا أن تتبعه إلى داخل إحدى الغرف وهو يطلب من المرأة الأخرى ان تعد الفطور للعائلة ثم احكم غلق الباب خلفه:
ايه اللي جابك يا كاميليا.. جاية تتخانقي وتبهدلي الدنيا
ابتسمت في دلال جاهدت ليخرج كمن احترفته: يعني يا مراد أنا اتخانق واطلب الطلاق ماترضاش.. اعقل واسمع الكلام و احاول اني اتقبل الوضع.. مش عاجب برضه
في شك عقد بين حاجبيه وهو يغمم في قلق: يعني اني متأكدة انك عقلتي وتقبلتي الوضع.. مش عارف مش مطمنلك ليه؟
-خلاص جرب بنفسك وشوف.. انا فعلا قلبتها في دماغي وقولت انا لو اتطلقت هاخسر كل حاجة.. لكن لو تقبلت الوضع الامور هتختلف وانا مش خسرانة حاجة طول ما انا هناك وانت هنا وبتنزلنا اجازات ومصاريفنا ماشية
=ده ايه العقل اللي نزل عليك فجأة ده.. طيب بصي.. احنا دلوقتي عندنا مشكلة.. الوضع كده مش هينفع.. انا هاحجزلك انتي والاولاد في فندق الكام يوم دول مش هينفع نقعد كلنا مع بعض.
كادت ان تصرخ وتعترض وتبكي.. هذه الحمقاء تأخذ زوجها وبيتها على طبق من الذهب وهو يطلب منها أن تمكث في فندق..لكنها تذكرت للحظات ما جاءت من أجله ..إنها الحرب والحرب حيلة..
ابتسمت وهي تداعب أزرار قميصه: معقول يا مراد.. انا والاولاد نروح فندق .. مينفعش طبعا..اولا انت واحشنا جدا وعايزين نقعد معاك .. ثانيا انا احتمال كبير اخرج الصبح اعمل شوبنج وطبعا ده صعب جدا اني اسيبهم في فندق لوحدهم ..لكن البيت هنا امان.. ده غير ان تكلفتنا انا والاولاد هتبقى غالية وانا ميرضينيش طبعا انك تصرف كتير.
أطرق مفكرًا كأنما اقتنع بحديثها: طيب ايه العمل.. ماهو مش هينفع كلنا نقعد سوا هنا.
اقتربت أكثر ملتصقة به: خلاص .. الأوقع انك تحجزلها هي فندق.. فرد واحد مش مكلف وهي خفيفة مش زينا.
شعرت في اليوم الأول أنها قد انتصرت في الجولة الأولى.. لم تنتصر فقط على المرأة الأخرى ولا على مراد.. لكنها انتصرت -بالأخص- على نفسها.. لم تبك أو تصرخ او تعاتب او تجادل أو تملأ الدنيا ضجيجًا..تسير خطتها على أكمل وجه.. لكن على صفيح ساخن من أعصابها وتماسكها.
في اليوم التالي.. كانت كاميليا خطتها تقتضي أن تعتني بكاميليا.. اكتشفت حين هدأت العاصفة أنها لم تنتبه لنفسها لسنوات.. لم ترتدي الجديد من الثياب أو تذهب لصالونات التجميل لشهور طويلة.. هي لا تعمل ولا تلتفت لثيابها لأكثر من طريق النادي أو المدرسة..
لا تملك الكثير من الحلي أو الأحذية.. للحق كان كل ما تهتم به أطفالها وكانت تحاول أن تدخر لمراد أمواله لتقلص سنوات غربته..
الآن.. تغير الوضع، مراد لا يعبأ بكل سنوات عمرها التي نثرتها تحت أقدامه من أجل ألا يطيل غربته.. فأمواله التي تدخر هي ينفقها على الأخرى.. فليكن لها إذًا ثمنًا من سنوات عمرها وقهرها وألمها.
طلبت من مراد المال لتقوم بالتبضع.. لم يعتد مراد على أن تطلب منه كاميليا لكاميليا.. كانت دومًا تطلب لأولادها..أو له..أو للبيت
تغيرت كاميليا.. هو لا يجادل.. لا يجرؤ ان يفعل. ما ضيره لو أنفق بعض المال من أجل أن يستعيد زوجته وحبه الأول..من حقها أن ترتدي الثياب مثل الأخرى.. من حقها أن تتدلل ولو بعد فوات الأوان ..
من قال أن الأوان قد فات؟
الحرب لتوها بدأت.. إنه اليوم الثاني.. والانتصارات تتوالى.. لقد رحلت سونيا للإقامة في فندق قريب من عملها.. لم تضطر كاميليا أن تطلب من مراد أن يبيت ليلته معها والأولاد .. هناك معارك صغيرة لا تقحم نفسها به.. يتكفل بها الأولاد او الظروف
• ومن هذه المعارك.. لياليه جمعاء التي اضطر للمبيت فيها مع الأولاد..لقد رفض أولاده ان يقتسم الليالي مع الأخرى التي لا يعترفون بها حتى الآن.. بكت حنين في شوق لأبيها وخاصمه آدم.. كان هذا كافيًا لأن يرفع رايته البيضاء أمامهم.
في الأيام التالية.. كانت كاميليا تنطلق من محبسها كل نهار لتحيا.. يتغيرفيها كل يوم شئ مختلف.. تارة رداءها وأخرى حُليها..تبتاع المساحيق يومًا وآخر للأحذية..
ثم تفاجأ مراد بها يومًا وهي تعود إلى البيت امرأة أخرى..لقد غيرت لون شعرها وشكله وطوله وطبيعة بشرتها وحتى يخيل إليه أنها غيرت شكل جسدها..تبدلت كاميليا تمامًا!

اكتشف مراد أن كاميليا امرأة.. امرأة كانت تختبئ تحت أنقاض المنزل والأولاد والمسؤوليات .. امرأة تنفض عنها غبار الإهمال حين يراودها عن بيتها ورجلها أنثى اخرى..

لكنه الآن في مأزق حقيقي.. سونيا دائمة الشجار والعراك.. مراد غارق حتى أذنيه مع اولاده وكاميليا بنسختها الجديدة..
لا وقت أو بالٍ رائق يتبقى لها بعد يومه المجهد بعد عمله واولاده وتبضعهم ونزهاتهم..
المرأة تشعر أنها وضعت في معركة لم تستعد لها قط.. وكان مراد يهادنها أن الأمر سينتهي خلال ايام قليلة حال عودتهم إلى القاهرة.
لكن الأمر لم يكن كما أقنعت نفسها أنه سيزول قريبًا وستعود المياة إلى مجاريها.
كانت الضربة القاضية.. ليس لها فقط ولكن لمراد ايضًا.. تلك الليلة التي زفت إليها كاميليا النبأ اليقين:
مراد.. انا حامل!
تغيرت حينها خارطة الحياة لكل منهم.. إلى الأبد!

وبهذا نكون قد إنتهينا من الجزء الرابع من قصة الحلم الضائع والتي تنتمي الى تصنيف قصص حقيقة

يتبع…..

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.